فانّ الغيبة متحقّقة مطلقاً سواء أكان الشكّ في الأثناء أم بعد الانتهاء من العمل لعدم وقوف الإنسان على سرائر الأشخاص .
[ الأمر ] الثاني : في مفاد أصالة الصحّة
إنّ لأصالة الصحّة في حقّ الغير معنيين :
1 . حسن الظن بالمؤمن والاعتقاد الجميل في حقّه من دون أن ينسبه إلى اعتقاد فاسد أو صدور عمل فاسد ، وهذا من التكاليف الإسلامية التي دعا إليها القرآن والسنّة ، قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
) . « 1 » وأمّا السنّة فقد ورد في المقام روايات نذكر بعضها :
أ : روى إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( ، قال : » إذا اتّهم المؤمنُ أخاه ، انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء « . « 2 » ب : روى الحسين بن المختار ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( ، قال : قال أمير المؤمنين ) عليه السلام ( في كلام له : » ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه . ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملًا « . « 3 » ج : روي عن أبي الحسن ) عليه السلام ( أنّه قال لمحمد بن فضيل : » يا محمد ! كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة ، وقال لك قولًا ، فصدِّقه وكذِّبهم « . « 4 »
هامش
( 1 ) . الحجرات : 12 .
( 2 ) . الوسائل : 613 / 8 ، الباب 161 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 1 .
( 3 ) . الوسائل : 614 / 8 ، الباب 161 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 .
( 4 ) . الوسائل : 609 / 8 ، الباب 157 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 .