تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بالعنوان الأوّلي الواقعي ، وفي الأُصول هو الشكّ من جهة كلّ عنوان . كيف وربما يحصل اليقين بالطهارة النفسانية من خلال الأُصول الشرعية ، كجريان أصل الطهارة في الماء واللباس ، فيتوضأ بمثل هذا الماء ويحصل له اليقين بالطهارة الحدثية الظاهريّة ، فكيف يمكن أن يقال : انّ الشكّ في موضوع الاستصحاب ، الشكّ من جهة العنوان الواقعي ، في الحالة اللاحقة مع تبيّنه في الحالة السابقة ، مع أنّ الواقع لم يكن مبيّناً سابقاً حتى يُتطلب لاحقاً .

تقدّمه عليها من باب الحكومة

ذهب الشيخ الأنصاري إلى أنّ تقدمه عليها من باب الحكومة ، وأفاد في وجه ذلك ما هذا نصه : إنّ دليل الاستصحاب بمنزلة معمِّم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق [ كما لو كان المانع خمراً وشكّ في بقائه ] فقوله : » لا تنقض اليقين بالشكّ « يدل على أنّ النهي الوارد لا بدّ من إبقائه وفرض عمومه للزمان اللاحق إلى أن قال : فمجموع الرواية المذكورة ودليل الاستصحاب بمنزلة أن يقول : » كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ، وكلّ نهي ورد في شيء فلا بدّ من تعميمه لأزمنة احتماله « فيكون الرخصة في الشيء وإطلاقه مغَيّا بورود النهي المحكوم عليه بالدوام وعموم الأزمان ، فكانَ مفادُ الاستصحاب نفيَ ما يقتضيه الأصل الآخر ) البراءة ( في مورد الشكّ لولا النهي [ المسوق بالاستصحاب ] وهذا معنى الحكومة . « 1 » يلاحظ عليه أوّلا : أنّ الظاهر من قوله : » حتى يرد فيه نهي « بحكم رجوع الضمير إلى الشيء نفسه هو ورود النهي عليه بما هو هو ، لا بما هو مشكوك الحلية
هامش
( 1 ) . فرائد الأُصول : 423 ، بعد الفراغ عن بيان النسبة بينه وبين القرعة .