تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
إلى هنا تم الكلام في الشرط الرابع لجريان الاستصحاب .

بقيت هناك بحوث استطرادية وهي أُمور أربعة :

1 . ما هي نسبة الاستصحاب مع الأُصول العقلية ؟ 2 . ما هي نسبة الاستصحاب مع الأُصول الشرعية ؟ 3 . ما هو المرجع في تعارض الاستصحابين ؟ 4 . ما هي النسبة بين الاستصحاب والقواعد الأربع ؟ وقد اختصر المحقّق الخراساني مقالة في البحثَ الأخير ، ولكن بسط الشيخ الكلام فيها . ومسلك الشيخ أفضل من مسلك المحقّق الخراساني ، إذ الأُصول يجب أن يكون مزيجاً بالفقه حتى يُورث ملكة الاجتهاد في نفس الإنسان ، وإليك الكلام فيها واحداً تلو الآخر .

الأوّل : النسبة بين الاستصحاب والأصل العقلي

إنّ النسبة بين دليل الاستصحاب ، ودليل الأُصول العقلية هي الورود ، لأنّ موضوع البراءة العقلية هو عدم البيان ، وموضوع الاشتغال هو احتمال العقاب في ارتكاب أو ترك أحد الطرفين ، وموضوع التخيير هو تساوي الطرفين من حيث الاحتمال . فالاستصحاب بما هو حجّة يكون بياناً للمورد ، ومؤمِّناً من العقاب المحتمل ، ومرجّحاً لأحد طرفي الاحتمال . وليس المراد من البيان في قوله : » العقاب بلا بيان « هو البيان الواقعي حتى يقال : انّ مؤدّى الاستصحاب ، ليس بياناً للحكم الواقعي ، بل المراد الحجّة ، والاستصحاب حجّة من جانب الشارع .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 286 | الشيخ جعفر السبحاني