3 . تقديم دليل الأمارة على الاستصحاب من باب التوفيق العرفي
ربما يحتمل أن يكون التقديم من باب التوفيق العرفي ، فانّ العرف يوفِّق بينهما بتقديم دليل الأمارة على دليل الاستصحاب . وقد سلك هذا الطريق المحقّق الخراساني في تقديم » لا ضرر « على أدلّة الأحكام الأوّلية .
أقول : إنّ التوفيق العرفي فرع وجود ملاك لهذا الوفق ، فإن كان الملاك وجود الاطمئنان في مورد البيّنة دون الاستصحاب ، فهذا إنّما يتمُّ لو قلنا بحجّية الاستصحاب من باب الظن ، فالظن الحاصل في الأمارة أقوى بكثير من الظن الحاصل بالاستصحاب ، ولكنّا لا نقول به ، لأنّ حجّيته عندنا من باب الاخبار .
وإن كان الملاك قائماً باللسان ، فالملاك القائم باللسان إمّا التخصيص ، أو الحكومة ، أو الورود ، أو الأظهرية ، فكان عليه ) قدس سره ( أن يصرّح بملاك التوفيق العرفي ، وانّه أي واحد منها .
4 . تقديم دليل الأمارة على دليل الاستصحاب من باب التخصيص
ربما يحتمل أن يكون تقديم الأمارة على دليل الاستصحاب من باب التخصيص ، أي يكون دليلها مخصصاً لدليله ، بأن يقال : لا تنقض اليقين بالشك إلّا إذا قامت الأمارة فيجوز نقضه به ، لكنّه غير صحيح لاستهجان التخصيص ، لأنّ عدم نقض اليقين بالشك أمر فطري لا يقبل التخصيص ، فدليل الاستصحاب آب عنه .
* * *