تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والحرمة فلا تشمل الغاية للنهي الوارد عليه بما هو مشكوك ، المستفاد من إبقائه عند الشك . وثانياً : لو صحّ ما ذكره ، يكون الاستصحاب وارداً عليه ، لارتفاع الغاية بجريانه وأين هو من حكومة أحد الدليلين على الآخر ونظارته له ، برفع حكمه برفع موضوعه ، أو بقاء حكمه ، بتوسيع موضوعه . والحقّ أن يقال : انّ كون الأمارة واردة على الأُصول لا يلازم ورود الاستصحاب على الأُصول الشرعية الثلاثة ، بل لا بدّ من تقديمه عليها من التمسّك بأظهرية دليله من أدلّتها ، وذلك للتأكيد الوارد في دليل الاستصحاب ، ففي الصحيحة الأُولى لزرارة : » لا حتى يستيقن انّه قد نام ، حتى يجيء من ذلك من أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ ، وإنّما تنقضه بيقين آخر « . « 1 » ولو قلنا بأنّ التقديم للتوفيق العرفي لكان أولى ، وقد عرفت أنّ من ملاكات التوفيق العرفي هو الأظهرية كما مرّ . وأمّا ما ذكره من أنّ تقديم الأُصول على الاستصحاب من باب التخصيص يستلزم الدور ، فسيوافيك نقده في البحث التالي .

الاستصحاب أمارة حيث لا أمارة

يظهر من المحقّق الخوئي انّ الاستصحاب أمارة ، حيث لا أمارة ، وقال : الوجه فيه انّه كاشف عن الواقع ، ومثبت له في ظرف الشكّ وانّ المجعول فيه هو الطريقية وتتميم الكشف ، لأنّ الظاهر من قوله ) عليه السلام ( : » ولا ينقض اليقين أبداً بالشك « وقوله ) عليه السلام ( : ولا يعتدّ بالشك في حال من الحالات ، هو إلغاء احتمال
هامش
( 1 ) . الوسائل : 1 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 289 | الشيخ جعفر السبحاني