تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
: الماء نجس إذا تغيّر ، فزوال التغيّر لا يثبت زوال الموضوع ، لأنّه في لسان الدليل هو الماء والمفروض بقاؤه . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ الاعتماد على لسان الدليل الوارد في مجال الأحكام والأخلاق أمر من الصعوبة بمكان ، وذلك لأنّ الرواة لم يلتزموا بنقل ما سمعوه من الإمام بحذافيره وكيفيته ، بل كان اهتمامهم منصباً على أداء المفاهيم التي تلقّوها من الإمام سواء أوافقت لفظ الإمام كماً وكيفاً أو لا ، ولذلك لما سأل محمد بن مسلم أبا عبد الله ) عليه السلام ( عن نقل الحديث بالمعنى ، فقال : » إن كنت تريد معانيه فلا بأس « . « 1 » نعم كان الرواة ملتزمين بنقل الخطب والأدعية بنصوصها ، لأنّ روعتها تكمن في ألفاظها الناصعة وتراكيبها الخلّابة ، وهذا بخلاف ما له صلة بالأحكام والأخلاق ، ولأجل ذلك لا يمكن الاعتماد كلياً على لسان الدليل . وثانياً : أنّ هذا الاحتمال إنّما يتميّز عن الاحتمال الثالث إذا كان المراد الجمود على ظاهر اللفظ من دون ملاحظة المناسبات بين الموضوع والحكم الموجودة في أذهان العرف ، وأمّا مع هذه الملاحظة فهو يرجع إلى الاحتمال الثالث الذي سنذكره .

ج : المرجع فهم العرف من الدليل

المرجع هو الدليل الاجتهادي المتكفّل للحكم الأوّلي الكلّي ، لكن حسب ما يفهم العرف منه ، فسواء أورد ، قوله : الماء المتغيّر نجس ، أم ورد قوله : الماء ينجس إذا تغيّر .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 164 / 2 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 270 | الشيخ جعفر السبحاني