تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أقول : ما ذكره من المناسبات والارتكازات صحيح ، لكن ظرف اعمالها إنّما هو بعد عروض الحكم على العنب الخارجي وحكم عليه بأنّه إذا غلى يحرم ، فعندئذ يشير إليه ويقول : هذا ما إذا غلى يحرم ، والأصل بقاؤه على ما كانت على النحو الذي أوضحناه عند البحث في استصحاب الأحكام التعليقية . وأمّا اعمال المناسبات قبل تطبيق الحكم على الخارج فممّا لا يقبله فهم العرف ، إذ كيف يتحد مفهوم العنب مع مفهوم الزبيب . فانّهما مفهومان متغايران لا يكون واحد منهما نفس الآخر ؟ والحاصل : انّه لا شكّ أنّ العرف يتلقّى الموضوع أعمّ من العنب والزبيب ، لكن لا في مجال الأحكام الكلية ، فانّ العناوين الكلية مثار الكثرة ، بل يتلقّى بعد تطبيقه على الخارج على وجه تدعوه المناسبات إلى الغاء الخصوصيات ، ومن تلك المناسبات هي أنّ الحامل للحكم هو الصورة النوعية المحفوظة في العنب والزبيب ، وإنّما اختلفا في الرطوبة والجفاف ، نظير ما قلناه في الماء المتغيّر . ثمّ إنّ المحقّق الخراساني أسقط الشرط الثاني والثالث لجريان الاستصحاب واكتفى بذكر الشرط الرابع ، كما أنّ الشيخ الأعظم أسقط الشرط الثاني فقط ، ونحن نذكر مجموع الشروط الثلاثة الباقية لجريان الاستصحاب .

الشرط الثاني : وحدة متعلّق الشك واليقين

يفترق الاستصحاب عن قاعدة المقتضي والمانع بوحدة متعلّق اليقين والشكّ في الاستصحاب ، فالرجل يكون على يقين من وضوئه فيشكّ في نفس الوضوء بقاءً كما هو المتبادر من قوله ) عليه السلام ( في صحيحة زرارة : » فانّه على يقين من