تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الحكم وارداً على العموم الزماني ، فيكون العموم تحت دائرة الحكم ، وبين كون مصبِّه نفس الحكم بحيث كان العموم الزماني محمولًا على الحكم وواقعاً فوق دائرة الحكم ، فالأوّل مجرى التمسّك بالعام ، والثاني مجرى التمسّك بالاستصحاب . أمّا الأوّل : فكما إذا قال : لا تشرب الخمر أبداً ، وصم إلى الليل ، فإذا خرج حال الضرورة والمرض وشكّ بعد ارتفاعهما في جواز الشرب ، فيتمسك بعموم الدليل ، ولا تصل النوبة إلى استصحاب حكم المخصِّص . ومثله قوله سبحانه : (
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
) « 1 » خرجت عنه أيام العادة ، فإذا شكّ في خروج غير تلك الفترة فالمحكم هو عموم العام . وذلك هو أنّ الدليل الاجتهادي قد تكفّل لبيان حكم كلّ زمان من أزمنة ظرف وجود متعلّق الحكم فقوله : » أكرم العلماء في كلّ يوم « دليل على وجوب إكرام كلّ فرد من أفراد العلماء في كلّ يوم من أيّام السنة أو الشهر ، فكان لكلّ يوم حكمٌ يخصّه لا ربط له باليوم السابق أو اللاحق . وأمّا الثاني : أي إذا كان مصبُّ العموم الزماني نفسَ الحكم ، فلا مجال للتمسّك فيه بالعموم إذا شكّ في مقدار التخصيص ، بل لا بدّ من الرجوع إلى الاستصحاب ، كما إذا قال : شرب الخمر حرام والحرمة مستمرّة في كل آن آن ، وشككنا في بقاء التحريم بعد ارتفاع زمان المرض ، والسر في ذلك لأنّ الشكّ في مقدار التخصيص يرجع إلى الشكّ في الحكم ، وقد تقدّم أنّ الحكم يكون بمنزلة الموضوع للعموم الزماني ولا يمكن أن يتكفّل العموم الزماني وجود الحكم ) الحرمة ( مع الشك فيه ، لأنّه يكون من قبيل إثبات الموضوع بالحكم ، فانّ العموم الزماني
هامش
( 1 ) . البقرة : 223 .