تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
يكون دائماً مشروطاً بوجود الحكم ولا يمكن أن يدل قوله » الحكم مستمر كلّ زمان « على وجود الحكم مع الشكّ فيه . وهذا نظير قوله تعالى : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) « 1 » إذا كان معناه » يجب الوفاء بالعقود والوجوب مستمر في كلّ زمان « فإذا خرج زمان العلم بالغبن وشكّ في حكم العام ، فلا يصح التمسك ، لأنّ الحكم بالاستمرار فرع إحراز الموضوع وهو الحكم مع أنّه مشكوك فلا يستدل بالمحمول » مستمر في كلّ زمان « على وجود الموضوع أي » وجوب الوفاء « . « 2 »

يلاحظ عليه بوجهين :

أوّلًا : انّ ما ذكره من التفريق بين الصورتين تقسيم عقلي ، لا يلتفت إليه العرف ، فهو يتلقّى الزمان قيداً ، للمتعلّق وواقعاً تحت دائرة الحكم ، لا محمولًا على الحكم وواقعاً فوق دائرة الحكم ، فلو كان قوله سبحانه (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) متضمناً لعموم زماني فهو من قيود المتعلّق أي الوفاء ، لا انّه محمول على الوجوب حتى يكون معنى الآية : الوفاء بالعقد واجب وحكمي بالوجوب ثابت في كلّ زمان . وثانياً : سلمنا انّ مصب العموم الزماني هو الحكم والعموم الزماني محمول عليه ، لكن قوله : انّ الشك يرجع إلى وجود الموضوع ) الحكم ( ، ومع الشكّ فيه لا يثمر العموم الزماني ، لأنّه لا يثبت موضوعه ، منظور فيه ، لأنّ الموضوع ) الحكم ( إمّا أن يكون الطبيعة السارية ، أي الحكم في كلّ الأحوال ، أو الطبيعة المهملة ) الحكم في الجملة ( ، والأوّل يستلزم أخذ الاستمرار في جانب الموضوع فيكون حمل مستمر عليه ، مستلزماً للتكرار ويرجع إلى كون القضية من قبيل الضرورة بشرط المحمول .
هامش
( 1 ) . المائدة : 1 . ( 2 ) . فوائد الأُصول : 531 / 4 540 بتلخيص .