الملاقي فليس محكوماً بالنجاسة إلّا بالملازمة العقلية ( فإثبات نجاسة أحد الطرفين بخصوصه بنجاسة الجامع يكون بالملازمة العقلية .
حاصله : انّ استصحاب الجامع وبقاءه يلازم عقلًا نجاسة الملاقى ، لأنّ المفروض تطهير الطرف الأسفل ، فلو كان الجامع باقياً فلا بدّ أن يكون باقياً في الجانب الأعلى ) الملاقى ( وبعد ثبوت نجاسته بالملازمة ، يصحّ الحكم بنجاسة الملاقي ) أي اليد ( لما عرفت من أنّ نجاسة الملاقي من آثار نجاسة الملاقى .
يلاحظ عليه : أنّه ما الفرق بين استصحاب الجامع والمنع من الدخول في الصلاة به وبين نجاسة الملاقى ، فلما ذا يترتب الأوّل دون الثاني ؟
اللّهمّ إلّا أن يقال : انّ منع الدخول من آثار استصحاب الجامع ، وأمّا نجاسة الملاقي فمن آثار نجاسة هذا الطرف وذاك فلم يثبت .
ما هو المختار في الجواب ؟
استصحاب الجامع غير جار هنا ، وذلك لأنّ من شرائط جريانه وحدة القضية المشكوكة مع القضية المتيقّنة ، وليس المقام كذلك ، لأنّ العلم بالجامع في الطرف السابق كان مقروناً بالعلم لوجود النجس في البين ، وانّه إمّا في هذا الطرف أو ذاك الطرف على نحو كان يصحّ لنا القول بأنّ هذا الثوب نجس إمّا أعلاه وإمّا أسفله ، وأمّا بعد غَسل الطرف الأسفل لا يصحّ ترديد النجاسة بين الطرفين بل يكون الطرف الأسفل طاهراً قطعاً ، والطرف الآخر مشكوك النجاسة فأين الحالة الثانية من الحالة المتيقّنة ؟ فكيف يستصحب حكم الحالة السابقة ويجرّ إلى الحالة الثانية مع اختلافهما ؟