طريقان ، والشكّ والوهم ليسا بطريقين ، وبالمعنى الاعتباري وإن كانا قابلين للجعل ، لكن لا حاجة إليه بعد كون الأمارة واجدة له ناقصاً نسبيّاً تكويناً وبمعنى تتميم الكشف غير معقول ، لأنّ التتميم إنّما يتصوّر إذا كان المتمم والمتمم من سنخ واحد لا من سنخين كما في المقام .
الرابع : أن يقال : إنّ اليقين يستعمل في موردين :
1 . اليقين المنطقي ، وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع ، كما في قوله : (
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
) . « 1 » 2 . الحجّة أي ما يحتج به العبد على المولى ، والمولى على العبد ، سواء كان اعتقاداً جازماً ، أو ما جعله الشارع حجة في دائرة إطاعة أوامره ونواهيه .
وقد استعمل العلم واليقين بهذا المعنى في الأبواب التالية :
1 . باب النهي عن القول بغير علم .
2 . باب النهي عن الاستيكال بالعلم .
3 . باب النهي عن الإفتاء بغير علم . « 2 » ومن المعلوم جواز القول والإفتاء بالحجج الشرعية ، واليقين الوارد في أخبار الاستصحاب هو اليقين بمعنى الحجّة ، لا اليقين المنطقي .
والذي يدل على أنّ اليقين الوارد في صحاح زرارة ليس هو اليقين بالمعنى المنطقي ، بل بمعنى الحجّة الشرعية ، هو أنّ المستند ، لطهارة بدن زرارة وثوبه ، والماء الذي توضأ به ، هو أصالة الطهارة ، أو إخبار زوجته ، أو غير ذلك من
هامش
( 1 ) . المدثر : 46 47 .
( 2 ) . الكافي : 43 / 1 46 .