فإن قلت : إنّ اليقين في مورد الاستصحاب مأخوذ بنحو الطريقية ، والمراد منه المتيقّن أي لا تنقض المتيقّن ، فإن كان المتيقّن حكماً شرعياً ، يجب إبقاؤه ، وإن كان موضوعاً ذا حكم شرعي ، يجب ترتيب آثاره عليه في ظرف الشكّ ، وإلّا فاليقين بمجرد طروء الشكّ يكون منقوضاً ، ومعنى كونه طريقاً ، العناية بالمتيقّن لا اليقين .
قلت : لا مانع من أخذ اليقين في مقام ترتيب الأثر طريقياً إلى التعلّق ، وأخذه موضوعياً في مقام الاحتجاج .
ففي مقام ترتيب الأثر يكون اليقين مغفولًا عنه ، وفي مقام الاحتجاج على المولى يكون ملحوظاً استقلالًا ، وأمّا قوله في صحيحة ابن سنان : » فانّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن انّه نجسه « ، فليس دليلًا على عدم شرطية فعلية اليقين بتوهم أنّه قال : » وهو طاهر « ولم يقل » انّك متيقّن أنّه طاهر « وذلك لأنّ الذيل ، أعني : » ولم تستيقن « دليل على تقدير اليقين في الصدر أي انّك كنت متيقّناً بطهارته ولم تستيقن أنّه نجّسه .
2 . لزوم الشكّ ، وذلك لنفس الدليل المذكور في اعتبار فعلية اليقين ، وانّ ملاك الاحتجاج على المولى هو عدم نقض اليقين بالشك .
أضف إلى ذلك أنّ مفاد الاستصحاب حكم ظاهري وهو يتقوّم بالشك ، ولذلك قالوا : تعتبر في الاستصحاب فعلية اليقين والشكّ ، فلا استصحاب مع الغفلة عن اليقين أو الشكّ ، ولو فرض انّه لو التفت لأيقن ، أو لشك ، لا يكون مصحّحاً لجريان الاستصحاب .
ثمّ إنّه يترتب على ما ذكرنا فروع فقهيّة .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 103
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٣