تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ومثله إذا عجز عن خصال الكفّارة ، ولكن يحتمل تجدّد القدرة . فهل يجوز أن ينتقل إلى البدل ، أعني : صيام ثمانية عشر يوماً ، أو التصدّق بما يطيق ؟ فقيل نعم استناداً إلى استصحاب العجز بناءً على جريانه في الأُمور الاستقبالية كما هو الصحيح . فالمحكّم في الأُمور الاستقبالية هو الحكم باستمرار ما سبق إلى المستقبل فيترتب عليه البدار إلّا إذا دلّ الدليل على عدم الجواز ، كما هو الحال في المعذور في الطهارة الحدثية كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( ، قال : سمعته يقول : » إذا لم تجد ماء وأردتَ التيمّم فأخّر التيمّم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض « . « 1 » فمقتضى الاستصحاب هو بقاء العذر والبدار إلى البدل لكن منع عنه النص . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ أدلّة الاستصحاب إمضاء لما عليه العقلاء في حياتهم ومعاشهم وهو عندهم الحكم ببقاء ما مضى إلى زمان الحال ، وأمّا الحكم بالبقاء من زمان الحكم إلى الوقت المستقبل فليس بمعهود عندهم . ولو صحّ ما ذكر يلزم أن يحكم على الدم في أيّام الاستظهار ، بالحيض تارة والاستحاضة أُخرى ، فلو قذفت الدم في غير أيام العادة ولكن تحتمل انقطاعها قبل الثلاثة ، فمقتضى الاستصحاب استمرارها فلا بدّ أن تكون محكومة بالحيض . وإذا تجاوز الدم عن أيّام العادة ولم يتجاوز العشرة ، فمقتضى الاستصحاب الحكم باستمرارها بعد العشر ولا بدّ من الحكم عليها بالاستحاضة ، لأنّ دم الحيض لا يتجاوز أيّام العادة إلّا إذا انقطعت قبل العشرة .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 2 ، الباب 22 من أبواب التيمم ، الحديث 1 . ( 2 ) . مستند العروة : كتاب الصوم : 355 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 100 | الشيخ جعفر السبحاني