الاستصحاب القهقريّ ، لأنّه عبارة عن جر المتيقّن بالفعل إلى الأزمنة الماضية ككون الأمر حقيقة في الوجوب فعلًا فيحكم بكونه كذلك إلى عصر الرسالة ، ولكن المقام على عكسه أي من قبيل جرّ الحالة السابقة ) الحدث المتيقّن قبل الصلاة إلى الحالة اللاحقة ( أي من قبلِ الصلاة إلى حالها ، وبعدها ، والشكّ وإن كان حادثاً بعد الصلاة لكن المشكوك هو الحدث المتقدّم على الصلاة المشكوك بقاؤه فيحكم ببقائه إلى ما بعد الصلاة .
الفرع الثاني إذا أحدث ثمّ شكّ في ارتفاعه ثمّ غفل وصلّى ثمّ شكّ في أنّه توضّأ أم لا ؟
قال الشيخ والمحقّق الخراساني ببطلان الصلاة لحدوث الشكّ قبل الصلاة ، وإن غفل عنه لكنّه كان موجوداً في صقع ذهنه ، وعدم جريان قاعدة الفراغ لاختصاصها بما إذا كان الشكّ حادثاً بعد العمل والمفروض حدوثه قبله ولكنّه غفل عنه .
أقول : الصلاة باطلة كما صرّحا به ، لجريان الاستصحاب إمّا لكفاية الشكّ المذهول عنه الموجود في صقع النفس ، أو لكفاية التوجّه إلى الشكّ المذهول عنه بعد الصلاة ، فيحكم ببقاء الحدث من لدن وجوده إلى زمان الفراغ من الصلاة كما تقدّم في الفرع الأوّل .
وأمّا عدم جريان قاعدة الفراغ فلوجهين :
أحدهما : ما أفاده من أنّ مجراها هو الشكّ الحادث بعد العمل لا المتقدّم عليه ، الموجود في صُقع النفس .
ثانيهما : أنّ مجراها إنّما هو احتمال ترك الجزء أو الشرط مستنداً إلى احتمال