فخرج بنتيجتين :
1 . عدم وجوب الموافقة الالتزامية في الأحكام الفرعية المعلومة ، لأنّ الالتزام أمر قهري عند حصول العلم .
2 . عدم إمكان التشريع ، أي عقد القلب على وجوب ما يعلم أنّه ليس بواجب أو يشك .
نعم البدعة حرام ، وهي غير التشريع وهو الإفتاء بغير ما أنزل اللّه ودعوة الناس بالعمل به . « 1 » يلاحظ على ما ذكره : أنّ النتيجة الثانية وإن كانت تامة ولكن الأُولى غير تامة ، لعدم الملازمة بين القطع والإيمان ، والعلم والتسليم ، فربّ قاطع وعالم ، غير مؤمن ومسلِم قلباً ، وقد أوضحه المحقّق الأصفهاني بقوله : الإنسان كثيراً ما يعلم بأهلية المنصوب من قبل من له النصب ، لكنّه لا ينقاد له قلبه ولا يقرّ به باطناً ، وإن كان في مقام العمل يتحرك بحركته خوفاً من سوطه وسطوته ، وهكذا كان حال كثير من الكفار بالنسبة إلى نبيّنا ، حيث إنّهم كانوا عالمين بحقيقته كما نطق به القرآن ، ومع ذلك لم يكونوا منقادين له قلباً ولا مقرين باطناً ، ولو كان ملاك الإيمان الحقيقي نفس العلم التصديقي لزم أن يكونوا له مؤمنين حقيقة . « 2 » والذي يدل على أنّ بين العلم والتسليم مرحلة أو مراحل قوله سبحانه : (
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
) . « 3 » قيل : نزلت في الزبير ورجل من
هامش
( 1 ) . تهذيب الأُصول : 45 / 2 46 .
( 2 ) . نهاية الدراية : 26 / 2 .
( 3 ) . النساء : 65 .