وتبويبها على وجه يسهل للمستنبط الوقوف على الدليل الاجتهادي بعد الرجوع إلى مظانّه في الكتب الحديثية ، وإذا ضمّ إلى هذا تتبع المجتهدين بعد تأليف الكتب الأربعة وغيرها واعترافهم بعدم العثور على الدليل لحصل الاطمئنان بعدمه في مظانه .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني بعد ما فرغ من لزوم الفحص عن الدليل ، قال ما هذا لفظه : » ولا بأس بصرف الكلام في بيان بعض بالعمل بالبراءة قبل الفحص من التبعة والأحكام ومراده انّه بقي هنا بحثان وهما :
1 . إذا ترك الفحص فهل يعاقب أو لا ؟
2 . صحّة عمل الجاهل التارك للفحص .
وهذان البحثان هما الموضع الثاني والثالث اللّذين أشرنا إليهما في صدر المقام ، وإليك الكلام فيهما .
الموضع الثاني : في عقوبة تارك الفحص
إذا ترك الجاهل الفحص فهل يعاقب مطلقاً أو لا يعاقب ، أو يفصل بين مخالفة الواقع المنجّز وعدمه ؟ فلنذكر صور المسألة :
الأُولى : إذا ترك الفحص واقتحم الشبهة ولم يكن مؤدِّياً إلى مخالفة الواقع .
الثانية : لو ترك الفحص واقتحم الشبهة وأدّى إلى مخالفة الواقع ، وكان في المورد دليل لو تفحص عنه لعثر عليه .
الثالثة : تلك الصورة ، ولكن لو تفحّص عنه لم يقف عليه .
الرابعة : نفس الصورة أيضاً لكن لو تفحّص لوقف على ما يضادّ الواقع .
الخامسة : تلك الصورة ، لكن إذا تفحص عن دليل المورد لم يقف عليه ، لكن