تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
البيان الثاني العقاب على نفس التجرّي وتحقّق عنوان الظلم . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الحكم الواقعي في صورة احتمال وجوده إمّا منجّز أو لا ، فعلى الأوّل فالباعث هو احتمال التكليف وصحّة العقاب عليه لا على كون الاقتحام بلا فحص ظلماً ، للإجماع على أنّ المعصية الواحدة ليست لها إلّا عقاب واحد ، وعلى الثاني لا وجه لانطباق الظلم عليه إذ لا تكون مخالفة الحكم الواقعي الشأني ظلماً حتى يعاقب عليه . هذا كلّه في الشبهات الحكمية ، وأمّا الموضوعية ، فالمشهور انّ التمسّك بها ليس رهناً للتفحص ، فلو دار أمر المائع بين كون خلًا أو خمراً يجوز ارتكابه بلا فحص وإن انتهى إلى شرب الخمر . واحتجّوا عليه بأنّ الاحتجاج فرع ثبوت الصغرى والكبرى ، والثانية وإن كانت متحقّقة أي تعلم انّ كلّ خمر حرام ولكن الصغرى غير محرزة فلا يحتج بالكبرى المجرّدة عن الصغرى . يلاحظ عليه : أنّ الاحتجاج وإن كان فرع إحراز الصغرى ، لكنّه لو كان إحرازه أمراً سهلًا غير موجب للعسر والحرج يصحّ الاحتجاج بالصغرى التي لو تفحص عنها لعثر عليها . ولذلك أفتى الأصحاب بلزوم الفحص في بعض الشبهات الموضوعية حتى أنّ الشيخ استثنى الموارد الثلاثة : الدماء والأعراض والأموال ، كما أنّ الفقهاء أفتوا بوجوب الفحص في الموارد التالية : 1 . إذا شكّ في مقدار المسافة هل هي مسافة شرعية أو لا ؟ 2 . إذا شكّ في بلوغ الأموال الزكوية إلى حدّ النصاب .
هامش
( 1 ) . نهاية الدراية : 305 / 2 بتصرّف يسير .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 638 | الشيخ جعفر السبحاني