تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
قبل تعلّق الوجوب كما إذا بلغ غير عارف بالقراءة ، أو بعده ، كما إذا عجز عن القراءة بعد دخول الوقت . نعم لو كان لدليل المركب إطلاق ، لما كان للبراءة مجال . لا يقال : إنّ مقتضى حديث الرفع عدم الجزئية أو الشرطية إلّا في حال التمكّن منه ، وعندئذ يبقى الحكم على الأجزاء الباقية . لأنّا نقول : الحكم بعدم وجوب الباقي ليس مستنداً إلى حديث الرفع حتى يقال : إنّ مقتضاه عدم الجزئية والشرطية إلّا في حال التمكّن ، بل إلى فقد المقتضي ، وهو عدم وجود الإطلاق في دليل المركب . وبذلك تقف على أنّه لا حاجة للجواب عن الإشكال المزبور بما في الكفاية من أنّ حديث الرفع ورد في مقام الامتنان فيختص بما يوجب نفي التكليف لا إثباته « 1 » وذلك لأنّ عدم الوجوب مستند إلى فقد الدليل على الوجوب ، لا إلى حديث الرفع حتى يقال : بأنّه رافع للتكليف لا مثبت ، فلاحظ . ثمّ إنّه ربما يستظهر وجوب الباقي بالاستصحاب الحاكم على أصل البراءة ويقرّر بوجوه :

1 . استصحاب الوجوب الجامع بين الضمني والاستقلالي

لا شكّ انّ هنا وجوبين : أحدهما : الوجوب الاستقلالي بالكل وقد ارتفع ، والآخر : الوجوب الضمني لكلّ جزء وهو أيضاً قد ارتفع بارتفاع الأوّل ، ومع ذلك كلّه فنحن نحتمل أن يتعلّق وجوب استقلالي ثان بالأجزاء الباقية ، فنفس هذا الاحتمال يكفي في احتمال بقاء الوجوب الجامع بين الوجوبين : الاستقلالي والضمني ، فانّهما وإن ارتفعا قطعاً ، لكن الجامع بينهما محتمل البقاء ، لاحتمال
هامش
( 1 ) . كفاية الأُصول : 240 / 2 .