تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩

الأوّل : استصحاب الهيئة الاتصالية

اعلم أنّ الموجود ينقسم إلى : قار الذات ، وغير قارها . والمراد من الأوّل ما يتحقّق عامة أجزائه في زمان واحد ، كالأنواع الجوهرية ، والمراد من الثاني خلافه ، أي لا تجتمع أجزاؤه دفعة واحدة في زمان واحد على الرغم من كونه موجوداً وجدانيّاً لا كثرة فيه ، وذلك لأنّ لوجوده سيلاناً عبر الزمان ، فكما أنّ الزمان موجود غير قار الذات فهو أيضاً يسايره وذلك كنفس الحركة وسيلان الماء إلى غير ذلك من الموجودات المتدرّجة الذات . والصلاة من المقولة الثانية فرغم انّ لها وجوداً وحدانياً لكنّها توجد متدرجة بأوّل جزئها ، أعني : التكبيرة ، وتنتهي بآخر جزء منها بلا تخلّل عدم بينهما ، غير انّ الاتصال في الصلاة اعتباري وفي غيرها كسيلان الماء والحركة حقيقي . ثمّ إنّ الصلاة عبارة عن الأقوال والأفعال وأمّا السكنات المتخلّلة فخارجة عنها ، غير انّ الهيئة الاتصالية لهذا الموجود الاعتباري تجعل السكنات داخلة فيها ، فليس المصلي حال كونه ساكناً غير قارئ ولا فاعل ، خارجاً عن الصلاة بل هو فيها ، فكأنّ الهيئة الاتصالية كخيط يضم شتات الأجزاء ويوصل بعضها ببعض فالآتي بالمركب داخل فيه من أوّله إلى آخره حتى في السكونات المتخلّلة . والذي يدل على أنّ الشارع اعتبر الهيئة الاتصالية فيها هو انّه يعبر عن كثير من المفسدات بالقواطع « 1 » إذ لولاها لما كان لاستعماله وجه . مضافاً إلى ذلك انّ ارتكاز المتشرعة يدل على تلك الهيئة .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 4 ، ص 1240 ، أبواب قواطع الصلاة إلى ص 1484 . روى أبو بكر الحضرمي عنهما ( عليهما السلام ) : » لا يقطع الصلاة إلّا أربعة . . . . لاحظ باب 1 ، الحديث 2 . كان علي ( عليه السلام ) يقول : » لا يقطع الصلاة الرعاف « ) الباب 8 / 2 ) .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 599 | الشيخ جعفر السبحاني