لأنّ الفاقد لا يتحقّق إلّا مع خصوصية أُخرى لامتناع تحقّق الجامع بلا فصل وخصوصية .
ومثله الأرض فإذا شككنا في لزوم كون التيمم على التراب ، أو مطلق الأرض ، نجد أنّ الثاني لا يتحقّق إلّا في ضمن فصل آخر ككون الأرض حجراً أو رملًا ، ومن المعلوم أنّ الحجر والتراب متباينان .
ولكنّ الأوامر لا تتعلّق إلّا بالطبائع الكلية ، والمفاهيم المجرّدة ، وعندئذ يكون الموضوع من قبيل الأقل والأكثر ، حيث يشكّ في أنّ المأمور به هو مطلق الصلاة ، أو الصلاة المشروطة بشيء ، وعندئذ يكون من قبيل الأقل والأكثر ، ويقع الثاني مجرى للبراءة ، وبعبارة أُخرى يشك في انحلال الموضوع إلى الطهور والتستر أولا .
وخلاصة القول : إنّ الدليل مبني على وجوب الأجزاء التحليلية بالوجوب الغيري ، وقد عرفت خلافه ، كما أنّ الدليل الثاني مبني على تعلّق الوجوب بالخارج ، وقد عرفت أنّه متعلّق بالأُمور الكلية .
إلى هنا تمت دراسة الموارد الثلاثة وأنّها تقع مصبّاً للبراءة العقلية ، وأنّ المكلّف لو تركها كان العقاب عليه عقاباً بلا بيان .
في جريان البراءة النقلية
هذا كلّه حول البراءة العقلية ، وأمّا البراءة النقلية ، فقد فصّل المحقّق الخراساني بين المشروط وشرطه ، والمطلق وقيده ، وبين العام والخاص ، فقال بجريانها في الأوّلين وعدمه في الثالث .
أمّا جريانها فيهما فلدلالة مثل حديث الرفع على عدم شرطية وقيديّة ما شُكّ في شرطيّته ، أو قيديّته ، وليس كذلك خصوصية الخاص .