تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤

تحليل إجابة الشيخ الأنصاري

ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري أجاب عن الاستدلال بقوله : قلت : إنّ أصالة الطهارة والحلّ في الملاقي بالكسر سليم عن معارضة أصالة الطهارة في المشتبه الآخر ، وحلّيته ، بخلاف أصالة الطهارة والحلّ في الملاقى ) بالفتح ( فانّ جريان الأصلين فيه يعارض جريانهما في المشتبه الآخر ، والسرّ في ذلك انّ الشكّ في الملاقي ) بالكسر ( ناش عن الشبهة المتقوّمة بالمشتبهين ، فالأصل فيهما أصل في الشكّ السببي ، والأصل فيه أصل في الشكّ المسببي ، وقد تقرّر في محلّه انّ الأصل السببي حاكم على الأصل المسببي ، ومع جريان الأصل في الملاقى لا تصل النوبة إلى جريان الأصل في الملاقي ) بالكسر ( والمفروض انّ الأصل في الملاقى سقط لأجل التعارض مع أصل الطرف الآخر ، فتصل النوبة إلى جريان الأصل في الملاقي بلا معارض . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه مبنيّ على أنّ الرتب العقلية موضوعة للأحكام الشرعية ، فعندئذ يقدم الأصل المتقدّم رتبة على الأصل المتأخر كذلك ، فإذا سقط الأصل في الرتبة المتقدمة بالتعارض ، تصل النوبة إلى الأصل في الرتبة المتأخرة بلا معارض . ولكنّه أمر غير صحيح ، وذلك لأنّ المخاطب بقوله : » كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر « هو العرف لا الفيلسوف العارف بدقائق المسائل العقلية ، وعلى ذلك فالخطابات ناظرة إلى المصاديق الخارجية للشك ، والمفروض انّ كلّ واحد من الطرف الآخر والملاقى والملاقي ، مشكوك الطهارة معاً ، فيجري فيهما الأصل في عرض واحد ، لأنّ المكلّف عندما يشكّ في طهارة الملاقي ) بالكسر ( يشكّ في طهارة العدلين الآخرين ، فلا وجه لجريان الأصل فيهما قبل جريانه في الملاقى .
هامش
( 1 ) . الفرائد : 253 .