تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢

دليل القائل بلزوم الاجتناب

إنّ محط البحث فيما إذا حصل الملاقاة بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد الشيئين ، فعندئذ يحصل بعد الملاقاة علوم ثلاثة : 1 . العلم بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر . 2 . العلم بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر . 3 . العلم بنجاسة الملاقي والملاقى أو ذاك الطرف ، وذلك لاتحاد حكمها ، فيجب الاجتناب عن الجميع بغية الاجتناب عن النجس في البين . يلاحظ عليه بما مرّ في الأمر الأخير : من أنّه يشترط في تنجيز العلم الإجمالي ، كونه محدِثاً للتكليف على كلّ تقدير ، حتى يحصل منه علم بتكليف فعليّ ، وإلّا فلو أحدث على فرض دون فرض ، لا يحصل منه العلم به قطعاً ، ولذلك لا يكون العلم الإجمالي منجِّزاً في الفروع التالية : 1 . لو علم إجمالًا بوقوع النجاسة في أحد الإناءين اللّذين كان أحدهما محكوماً بالنجاسة ووجوب الاجتناب بدليل شرعي ، وبما أنّ العلم الإجمالي لا يُحدِث تكليفاً في الإناء المحكوم بالنجاسة ، لأنّه محكوم بها وإن لم يكن هناك علم إجمالي ، فلا يجري فيه الأصل ، للعلم بنجاسته ووجوب الاجتناب عنه ، ويجري في الإناء الآخر بلا معارض . 2 . لو علم إجمالًا انّه فات منه إحدى الصلاتين : صلاة العصر مع انقضاء وقته ، وصلاة العشاء مع بقاء وقته ، وبما انّ العلم الإجمالي بفوت إحداهما لا يُحدث تكليفاً في جانب صلاة العشاء ، لأنّ صرف الشكّ في الوقت ، وإن لم يكن هناك علم إجمالي كاف في لزوم الإتيان بها ، فلا يجري فيها الأصل ، وإنّما تجري أصالة البراءة أو قاعدة التجاوز في جانب صلاة العصر بلا معارض .