تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
على الأقوى ( عن أبي جعفر ) عليه السلام ( قال : أتاه رجل ، فقال : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله ؟ قال : فقال له أبو جعفر ) عليه السلام ( : » لا تأكله « ، فقال له الرجل : الفأرة أهونُ عليّ من أن أترك طعامي من أجلها . قال : فقال له أبو جعفر ) عليه السلام ( : » إنّك لم تستخف بالفأرة ، وإنّما استخففت بدينك انّ اللّه حرم الميتة من كلّ شيء « . « 1 » ويمكن تقريب الاستدلال بوجهين : 1 . انّه فسر أكل الطعام الذي وقعت فيه فأرة استخفافاً بالدين وفسّره بتحريم الميتة ، فلو كانت نجاسة الملاقي للميتة فرداً آخر وراء التعبد بنجاسة الميتة ، لم يكن أكل السمن أو الزيت استخفافاً بالدين المفسّر بتحريم الميتة بل كان استخفافاً بالدين المفسّر بوجوب الاجتناب عن الملاقي . 2 . انّ الإمام ) عليه السلام ( فسّر الاجتناب عن السمن أو الزيت بأنّ اللّه حرم الميتة من كلّ شيء ، ولولا كون الاجتناب عن الملاقي ) بالكسر ( من شؤون الاجتناب عن الملاقى فقط لما كان لهذا التفسير وجه ، بل كان عليه أن يقول : إنّ اللّه حرم كلّ شيء لاقى النجس . وبالجملة نجد انّ الإمام يجعل الفأرة والميتة موضوعاً للحكم من الاستخفاف والتحريم مع أنّ المطروح للراوي هو الزيت والسمن اللّذين وقعت فيهما الفأرة . كلّ ذلك دليل على أنّ حكم السمن والزيت مندك في حكم الميتة والفأرة ، ولذلك جعل أكل السمن استخفافاً بالدين وردّاً لتحريم الميتة .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 1 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 .