أطراف العلم حيث يعلم بنجاسة هذا الإناء أو ذاك مع ملاقيه ، لأنّه أشبه بما إذا قسم ماء أحد الإناءين إلى إناءين فيتوسع طرف العلم ، فيدور العلم بين نجاسة ذاك الإناء أو هذين الإناءين .
والحاصل انّ الكلام فيما إذا كان هناك مجرّد الملاقاة ، من دون أن ينتقل شيء من الملاقى إلى الملاقي كما في المقام .
ومن هنا يعلم حكم ما إذا علم بغصبية إحدى الشجرتين ثمّ أثمرت إحداهما دون الأُخرى ، فربّما يقال بجواز التصرف في الثمرة تكليفاً ولعدم ضمانها وضعاً ، باعتبار انّ الموجب لحرمة الثمرة كونها نماء المغصوب وهو مشكوك فيه والأصل عدمه كما أنّ موضوع الضمان وضع اليد على مال الغير وهو أيضاً مشكوك والأصل عدمه .
يلاحظ عليه : بأنّ الثمرة ، عصارة الشجرة وجزء منها ، فهي أشبه بما إذا كبرت الشجرة وأورقت وارتفعت أغصانها ، فتكون الشجرة مع ثمارها وأوراقها طرفاً للعلم ، نظيره ما إذا علم بغصبية إحدى الشاتين فانتجت إحداهما ، فلا يعد الولد خارجاً عن طرف العلم .
وأمّا الأصل الذي أُشير إليه فهو غير تام ، لأنّه من قبيل الأصل الأزلي الذي لا نقول به ، ولا عبرة عند العقلاء ولا يعد عدم الاعتداد به عند العقلاء ، نقضاً لليقين السابق .
الثالث : لا إشكال في وجوب ترتيب كلّ ما للمعلوم من الأحكام والآثار ، على كلّ واحد من الطرفين من باب المقدمة العلمية ، فإذا علم بنجاسة أحد الإناءين فبما انّه لا يجوز التوضّؤ بالنجس ، ولا بيعه لا يجوز التوضّؤ بأحدهما ولا بيع أحد منهما ، فما للمعلوم من الآثار يترتّب على كلّ واحد لتحصيل البراءة القطعية إنّما الكلام في ترتّب أثر المعلوم بالإجمال على ملاقي الطرفين كوجوب
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 526
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٢٦