التخيير ، والثاني مجرى الاحتياط ، قال :
وبعبارة أُخرى : الشكّ إمّا أن تلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا ، فالأوّل مجرى الاستصحاب ، والثاني إمّا أن يكون الشكّ في التكليف أو لا ، فالأوّل مجرى البراءة ، والثاني إمّا أن يمكن الاحتياط أو لا ، والأوّل مجرى الاحتياط والثاني التخيير .
الأمر الثاني : المراد من التكليف أحد التكاليف الخمسة
المعروفة من الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة ، والإباحة بالمعنى الأخص ، أي ما فيه اقتضاء التساوي .
وعلى ذلك فكون المورد من قبيل الشكّ في التكليف عبارة عن كون النوع مجهولًا ، سواء كان الجنس أيضاً مجهولًا ، كشرب التتن حيث إنّ النوع والجنس ) الجواز والمنع ( مجهولان ، أو كان الجنس معلوماً والنوع مجهولًا كما في دوران الأمر بين المحذورين والعلم إجمالًا بكون الشيء إمّا حراماً أو واجباً .
كما أنّ المراد من الشكّ في المكلّف به هو كون التكليف بنوعه معلوماً ، وإنّما الشكّ في المتعلّق ، كتردد الواجب بين الطهر والحرام ، والخمر بين الإناءين .
إذا علمت ذلك فاعلم انّه يرد على البيانين الماضيين إشكالان :
الإشكال الأوّل انّ حصيلة كلا التعريفين : انّ الشكّ في التكليف مجرى للبراءة مع أنّه ربّما يكون المورد من قبيل الشك في التكليف ولكن تكون الوظيفة الاحتياط كما في الموارد الثلاثة التالية :
1 . الشبهة التكليفية قبل الفحص .
2 . الشبهة البدوية ولكن كان للمحتمل أهمية بالغة ، كما في الدماء والأعراض والأموال .