تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
لا سواء لم يكن يقين سابق أو كان ولم يكن ملحوظاً ، والأوّل مورد الاستصحاب ، والثاني إمّا أن يكون الاحتياط ممكناً أو لا ، والثاني مجرى التخيير . والأوّل إمّا أن يدلّ دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع ، وإمّا أن لا يدل ، والأوّل مورد الاحتياط ، والثاني مورد البراءة . وهذا البيان يشارك البيان الأوّل في بيان مجرى الأصلين : الاستصحاب والتخيير ، لكن يفارقه في بيان الأصلين في الأخيرين ، البراءة والاشتغال ، فالملاك على هذا البيان هو قيام الدليل على العقاب وعدمه ، من غير فرق بين الشكّ في التكليف أو المكلّف به ، فإن قام الدليل على العقاب لزم الاحتياط . وإن كان الشكّ في التكليف كما في الموارد الثلاثة التي أوردناها نقضاً على البيانين ، وإن لم يدل جرت البراءة وإن كان الشكّ في المكلّف به كما في موارد الشبهة غير المحصورة . وبذلك ظهر أمران : 1 . انّ لأصل التخيير مجرى مستقلًا . 2 . انّ الميزان في الاشتغال والبراءة قيام الدليل على العقاب وعدمه .

الأمر الثالث : انّ المطالب المبحوث عنها في الشكّ في المكلّف به ، كالشكّ في التكليف ثلاثة ،

والفرق ، انّ الاشتباه كان هناك في الحكم وهنا في المكلّف به وهي عبارة : 1 . اشتباه الحرام بغير الواجب بمسائله الأربع . 2 . اشتباه الواجب بغير الحرام بمسائله الأربع . 3 . اشتباه الواجب بالحرام بمسائله الأربع . وأمّا المطلب الثالث فقد عرفت انّه مجرى التخيير ، فينحصر البحث في الشبهة التحريمية والشبهة الوجوبية .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 468 | الشيخ جعفر السبحاني