تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
أحدهما المخيّر فلا رافع لهذا الاحتمال إلّا الأصل .

2 . انّ الرجوع إلى الأصل في كلا الجانبين يخالف وجوب الموافقة الالتزامية .

الجواب : انّ الموافقة الالتزامية ترجع في المقام إلى أحد الأُمور التالية : أ : الالتزام بما جاء به النبي في مجالي العقيدة والشريعة ، من فرائض ومندوبات ومحظورات ، ومكروهات ومباحات على ما هو عليه ، وهذا أمر لا سترة في وجوبه ويُعدّ من شرائط الإيمان ، لقوله سبحانه : (
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
) . « 1 » ب : لزوم الالتزام بخصوص أحدهما تعييناً أو تخييراً ، وهذا أمر لا دليل عليه بل يستلزم التشريع المحرم وإدخال ما لم يعلم من الدين فيه . ج : الالتزام بالإلزام الجامع بين الفعل والترك ، فيجب أن يكون مفاد الأصل غير مخالف له . لكن الالتزام أمر محقّق ، ولأجل ذلك منعنا عن جريان أصالة الإباحة لكونها بالمفهوم المطابقي تضادّ العلم بالإلزام ، وأمّا غيره كأصل البراءة بكلا قسميه أو الاستصحاب ، فكلّ أصل في حدّ نفسه لا يخالفه . ولعلّ نظر القائل بمنع جريان البراءة إلى أنّ كلّ واحد من الأصلين وإن كان مجتمعاً مع الإلزام ، لكن نتيجة الأصلين تضاد العلم بالإلزام . والجواب : ارتفاع التضاد ، باختلاف مرتبة الحكمين ، فانّ مفاد الأصلين هو انّه لم يقم دليل على واحد من الوجوب والحرمة في الظاهر ، وهو لا يهدف إلى أنّه ليس هنا إلزام في الواقع ، بل يعترف به ويُضيف بأنّه ليس هنا دليل على تحقق الإلزام في ضمن هذا الفرد أو ذاك ولا مانع عن كون الفعل محكوماً بالإلزام واقعاً . ولا يكون محكوماً بأحد الإلزامين ظاهراً .
هامش
( 1 ) . النساء : 65 .