تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وقال : (
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
) . « 1 » فكانت السماء والأرض ملتصقتين ، ففصل السماء عن الأرض ، فأزالها عن مكانها . وأمّا الدفع ، فقال في المصباح المنير : دفعته دفعاً أي نحيته فاندفع ، يقول سبحانه : (
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
) « 2 » أي يحفظهم أن يصل إليهم شرّ الأعداء ، وقال سبحانه : (
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ * ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
) « 3 » أي ما له من شيء يمنع عن وقوعه وتحقّقه بعد تعلّق إرادته على الوقوع . فإن قلت : إذا كان الرفع ممّا لا يتعلّق إلّا بالأمر الموجود ، فما هو الأمر الموجود الذي تعلّق هو به ؟ قلت : الأمر الموجود عبارة عن نفس هذه الأُمور التسعة ، فلا شكّ أنّها أُمور متحقّقة في صفحة الوجود ، فالرفع تعلّق بها باعتبار كونها أُمور وجودية . وبالجملة المصحح لاستعمال الرفع في الحديث هو تعلّقه بالأُمور التسعة الوجودية من دون حاجة إلى تقدير مقدَّر في هذا الباب . وعلى ضوء ما ذكرنا ، فالرفع استعمل في معناه الحقيقي ، أي رفع التسعة بعد وجودها ، نعم رفعها ليس بالحقيقة بل بالادّعاء كما سيوافيك . هذا كلّه حسب الإرادة الاستعمالية ، وأمّا حسب الإرادة الجدية فلا شكّ من لزوم تقدير مقدّر ليصحّ رفعه حقيقة لا ادّعاء مصححاً لنسبة الرفع إلى الأُمور التسعة ، وهذا ما سيأتي في الأمر الثالث .
هامش
( 1 ) . الرعد : 2 . ( 2 ) . الحج : 38 . ( 3 ) . الطور : 87 .