الطائفتين في تلك المنطقة كان بتقدير من اللّه لا بإرادة من الجماعة ولو تواعدوا على اللقاء لاختلفوا ، إذ كان بين صفوف المسلمين من يخوِّفهم من سطوة قريش وكثرة عدّتهم .
4 . (
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
) أي جمع سبحانه الطائفتين في ذلك المكان لأمر قضاه وأوجبه ، وهو ظهور معاجز الإسلام على المشركين التي منها غلبة الفئة القليلة التي لم يكن لهم عدَّة وعُدّة أمام المشركين ، ولكنّهم غلبوا الفئة الكثيرة وقتلوا عدّة منهم وأسروا آخرين .
5 . فَعلَ ذلك (
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
) فلو كان المراد من الهلاك والحياة الهلاك والحياة الأُخرويين ، فيدل انّ العذاب فرع إتمام الحجّة وإقامة الدليل على صدق دعوة النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( .
نعم لو كان المراد من الهلاك والحياة ، هو الموت والبقاء ، فيدل على أنّه تعلّقت مشيئته سبحانه بأنّ الكافر سواء قتل أو بقي ، أن يكون على بصيرة من الأمر وهو غير المطلوب . وليست الآية ظاهرة في المعنى الأوّل لو لم نقل بظهورها في المعنى الثاني .
إلى هنا تمّ الاستدلال بالآيات ، وإليك الاستدلال بالسنّة .
الاستدلال بالسنّة
1 . حديث الرفع
روى الصدوق في التوحيد والخصال عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن سعد ابن عبد اللّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : قال رسول اللّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( : » رفع عن أُمّتي تسعة أشياء : الخطأ ،