عنها إلى غير المنصوص منها ، ذهب الشيخ إلى الأوّل وغيره إلى الثاني ، وهو المختار عندنا ، لأنّ المحكم في باب تعارض الدليلين ، هو روايات التخيير ، فالخروج عنه يتوقف على الدليل وهو منفي في غير المنصوص كما سيوافيك .
فيبقى الكلام في الأقسام الأربعة : الجبر والوهن بقسميهما :
1 . كون الظن جابراً للسند
هل الظن غير المعتبر يكون جابراً لضعف السند ، كالشهرة على القول بكونها غير حجّة بأن يكون عمل الأصحاب جابراً لضعف السند ، كما إذا ورد في السند من لم يوثق لكن عمل الأصحاب بها ؟ فلو قلنا بأنّ الحجّة هو خبر الثقة ، فلا يكون جابراً ، لأنّ عملهم بالخبر ليس دليلًا على كونه ثقة ، ولو قلنا بأنّ الحجّة هو الخبر الموثوق بصدوره سواء كان الراوي ثقة أو لا ، أو الموثوق بصحّة مضمونه فيصلح لأن يكون جابراً ، لأنّ عمل الأصحاب يورث الوثوقَ بصدور الرواية أو الوثوق بصحّة المضمون .
2 . كون الظن جابراً لضعف الدلالة
إذا كانت دلالة الرواية على الحكم المطلوب غير واضحة ولا محكمة ولكن حملها المشهور على معنى خاص ، كالكراهة المشتركة بين الحرمة والكراهة المصطلحة ، فهل يكون الظن جابراً لضعفها ؟ الظاهر لا ، لأنّ الأمارة الخارجية لا تثبت ظهورَ اللفظ ، والمفروض انّ الحجّة هو ظاهر اللفظ وما هو المتبادر منه عرفاً بما هو هو لا بمعونة قرينة خارجيّة لم تثبت حجّيته ، اللّهمّ إلّا إذا حصل الاطمئنان باحتفاف الكلام ببعض القرائن الحالية المورثة في ظهور اللفظ في المطلوب ، وإن كان اللفظ خالياً عنها .