تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

المقصد السابع : في الأُصول العملية

الأصل الأوّل : أصل البراءة

وقبل الخوض في المقصود نقدّم أُموراً .

[ الأوّل : تعريف أُصول الفقه ]

الأوّل : قد مرّ في تعريف أُصول الفقه : انّها عبارة عن القواعد التي تستنبط بها الأحكام الشرعية ، أو ما ينتهي إليه المجتهد عند اليأس عن الدليل . وقد كان البحث في المقاصد الستة الماضية مركّزاً على تبيين الأدلة التي يستنبط منها الحكم الشرعي ، كما أنّ البحث في هذا المقصد ، مركّز على بيان ما ينتهي إليه المجتهد عند اليأس عن الدليل ، ويعبّر عنه بالمباحث العقلية أو الأُصول العملية . ثمّ إنّه يُسمّى الحكمُ المستنبط بالدليل حكماً واقعيّاً ، لأنّ الدليل يكشف عنه إمّا كشفاً تاماً كما في صورة العلم أو كشفاً غير تام ولكن جعله الشارع حجّة على الواقع ، كما في الأمارات المعتبرة من خبر الثقة وغيره ؛ كما يسمى الحكم المستفاد ، ممّا ينتهي إليه المجتهد عند الشك ، حكماً ظاهرياً ، لعدم كشفه عن الواقع ، بل عن الوظيفة الفعلية فهو محكوم بمفاده ظاهراً إلى أن يرتفع العذر ، وما في بعض كلمات الشيخ وغيره من تسمية الأحكام المستنبطة بالأمارات المعتبرة ، حكماً ظاهرياً مبني على التسامح ، كما يسمّى الدليل الدال على الحكم الواقعي دليلًا اجتهادياً ، والثاني دليلًا فقاهياً ، وأمّا وجه التسمية ، فقد ذكره المحقّق البهبهاني في تعريف الفقه والاجتهاد ، فلاحظ .

[ الثاني : قد ظهر ممّا ذكرنا انّ الموضوع للأُصول العملية ، هو الشكّ في الحكم الواقعي ، الكلي والجزئي لا مطلق الشكّ ]

الثاني : قد ظهر ممّا ذكرنا انّ الموضوع للأُصول العملية ، هو الشكّ في
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 329 | الشيخ جعفر السبحاني