العقلية ، فلا تلتفت إليها أذهان العامة الذين هم المخاطبون بالخطابات فلا تصير مانعة عن شمول العمومات ، ولو افترضنا أنّ الإشكالات بقيت بحالها ، ولم نتوفق لحلها ، لما كانت مانعة عن شمول العمومات .
الآية الثانية : آية النفر
قال اللّه تبارك وتعالى : (
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
) . « 1 » والاستدلال بالآية يتوقف على الكلام في أُمور :
1 . تفسير الآية ، 2 . كيفية الاستدلال ، 3 . ما أشكل على الاستدلال .
[ المقام الأول ] الكلام في تفسير الآية
لا شكّ أنّ الآية وردت في سياق آيات الجهاد ، فانّ الآية المتقدمة عليها والمتأخرة عنها راجعتان إلى الجهاد قال سبحانه : (
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
) . « 2 » وقال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
) . « 3 » ومع هذا الارتباط الوثيق بين الآية وسائر الآيات الحافّة بها فالاستدلال بها على حجّية الخبر الواحد يحتاج إلى فصلها عن سائر الآيات ، ولنذكر الوجوه
هامش
( 1 ) . التوبة : 122 .
( 2 ) . التوبة : 121 .
( 3 ) . التوبة : 123 .