أدلّة نفاة الحجّية
استدل النافي للحجّية بالأدلّة الثلاثة :
الأوّل : الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ أوّلًا ، وعن اقتفاء غير العلم ثانياً . وذلك في ضمن آيات ثلاث :
الآية الأُولى : (
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى * وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
) « 1 » . والآية صريحة في عدم حجّية الظن في القول والعمل .
الآية الثانية : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
) . « 2 » وجه الاستدلال : انّ النهي وإن كان عن كثير من الظنّ لا عن الجميع ، وذلك بملاك انّ القليل منه على وفق الواقع ، ولكن بما انّ الموافق والمخالف غير متميزين يلزم الاجتناب عن الجميع .
الآية الثالثة : (
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
) « 3 » . والآية جزء من الحِكَم الغُرّ التي أوحى اللّه بها إلى نبيّه وابتدأ بها بقوله : (
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
) وختمها بقوله : (
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
) « 4 » . والعمل بخبر الثقة اقتفاء لما لا بعلم ، والآية تشمل الأُصول والفروع وقد استشهد بها الإمام على حرمة استماع الغناء وغيره .
هامش
( 1 ) . النجم : 27 28 .
( 2 ) . الحجرات : 12 .
( 3 ) . الإسراء : 36 .
( 4 ) . الإسراء : 23 39 .