تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
يحكم به الآخر « . قال : فقلت : فانّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه ، قال : فقال : » ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به ، المجمعَ عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ النادر الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فانّ المجمع عليه لا ريب فيه . إنّما الأُمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيُتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد علمه إلى اللّه وإلى رسوله « . « 1 » هذه هي المقبولة التي تلقّاها الأصحاب بالقبول ، ولكن المشايخ العظام لم يعطوا للرواية حقّها ، مثلًا انّ المحقّق الخراساني ضعّف الاستدلال بالرواية بأنّ المراد من الموصول في قوله : » ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا « هو الرواية فلا صلة لها بالشهرة الفتوائية ، والمحقّق النائيني ، وإنْ ذكر وجه الاستدلال بوجه مطلوب ، لكن أورد عليه بما لا يرد عليه . وبما انّ المورد من المباحث الهامّة في الفقه ، نوضح مفاد الرواية ، وسيوافيك انّه يستفاد منها أُمور أربعة : 1 . انّ الشهرة العملية ليست من المرجّحات ، بل من مميّزات الحجّة عن اللاحجّة . 2 . انّ الشهرة العملية جابرة لضعف الرواية إذا علم الاستناد إليها في الفتوى . 3 . انّ الشهرة العملية على خلاف الرواية كاسرة لصحّتها إذا أُحرز الإعراض .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 ؛ ثمّ قال : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال ( عليه السلام ) : » ينظر إلى ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامة فيؤخذ به « . وليكن الذيل ببالك يفيد في المستقبل .