فانّ الانتقال إلى معنى الألمعي من هذا البيت ، لا ينفك عن الدقة حيث إنّ الموصول وصلته تفسير للمبتدأ وكثير من الناس ربما يسمعون هذا البيت ولا ينتقلون إلى ما انتقل إليه ذلك الأديب .
أضف إلى ذلك انّ قسماً منهم قد قضى عمره في البادية ليعرف مواضع الاستعمال عن كثب ، وانّ المتبادر هل هو مقرون بالقرينة أو لا ؟ كلّ ذلك لا ينفك عن الاجتهاد واعمال النظر ، وليس مثل رؤية الهلال التي لا تتوقف على شيء سوى فتح العين والنظر إلى السماء .
فتعيّن انّه لو قلنا بحجّية قول اللغوي فإنّما نقول به من باب أهل الخبرة .
فنقول : استدل على حجّية قوله بعد كون الأصل عدم حجّية قوله بوجوه :
الوجه الأوّل : إجماع العلماء على الرجوع إليهم في تفسير القرآن والحديث ، فلا تجد فقيهاً أو محدثاً إلّا ويستند إلى أقوال أهل اللغة .
يلاحظ عليه : بما أورد عليه المحقّق الخراساني من أنّه ليس كاشفاً عن دليل تعبّدي وصل إليهم لم يصل إلينا ، لاحتمال انّهم استندوا في عملهم على بناء العقلاء من الرجوع إلى أهل الخبرة ، وأهل اللغة منهم ، فيكون الإجماع مدركياً .
الوجه الثاني : سيرة العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة ، وهذا كما في الأروش والجنايات ، وغيرهما ، وأهل اللغة ، من خبراء تشخيص المعاني الحقيقية والمجازية ، وهذا الدليل هو الدليل المهم .
وأورد عليه المحقّق الخراساني بوجهين :
1 . انّ المتيقن من الرجوع إلى رأي أهل الخبرة هو كونه مفيداً للوثوق ، ولا يحصل وثوق بالأوضاع عن قول اللغوي .
2 . انّه ليس من أهل الخبرة ، لأنّ المطلوب هو تشخيص المعاني الحقيقية عن
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 156
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٦