ثبتت حجّيته بدليل الانسداد .
وحاصل هذا التفصيل انّ الظواهر حجّة من باب الظن الخاص في موردين :
ألف . إذ أُريد افهام شخص خاص كما في الخطابات الشفاهية فهي حجّة لمن قصد من هذا الباب .
ب . إذ لم يرد إفهام شخص خاص ، بل إفهام كلِّ من رجع إليها ، وهذا كالكتب المصنّفة والسّجلّات والأقارير والوصايا ممّا يكون المقصود نفس مفاد الكلام من دون تعلّق غرض بمخاطب خاص .
وأمّا في غير هذين الموردين فالظواهر حجّة من باب الظن المطلق ، وله أيضاً موردان :
ألف . الأسئلة والأجوبة الدائرة بين الراوي والإمام .
ب . الكتاب العزيز بالنسبة إلى المشافهين ، بناء على اختصاص خطاباته بالمشافهين وعدم كونه من باب تأليف المؤلفين ، فالظهور اللفظي ليس حجّة إلّا من باب الظن المطلق .
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ذكر وجهاً لهذا التفصيل وحاصله :
إنّ المتكلّم لو كان بصدد إفهام شخص معين ، أو إفهام كلِّ من رجع إلى كلامه كالكتب المصنفة ، يتحتم عليه إلقاء الكلام على وجه لا يقع المخاطب الخاصُ أو العام في خلاف المراد ، بحيث لو فرض وقوعه في خلاف المقصود كان إمّا لغفلة من المتكلّم في إلقاء الكلام على وجه يفي بالمراد ، أو لغفلة من المخاطب في الالتفات إلى ما اكتنِف به الكلام الملقى إليه ، وكلا الاحتمالين مرجوح في نفسه مع اتفاق العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أُمور
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 134
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٤