تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بالجميع بقصد الأمر المتعلّق بالطبيعة ، وإن كان الأمر بالجزء مشكوكاً ، وذلك لأنّ وجود المستحبات والمباحات في ضمن الواجب ليس بمعنى مثل وجود المستحب أو المباح في ضمن الواجب كأدعية شهر رمضان في نهاره ، بل معناه انّ تحقّق الطبيعة لا يتوقف على تلك الأجزاء ، ولكنّه لو أتاه في ضمنها لكانت جزءاً للمأمور به ومن مشخصاته ، فيتعلق بها الوجوب بنفس تعلّقه بسائر الأجزاء . 3 . ما يستلزم الاحتياطُ التكرارَ سواء كانت الشبهة موضوعية كالصلاة إلى الجهات الأربع ، أو حكمية كالجمعة بين صلاة الظهر والجمعة ، وهذا هو محط البحث بين الأعلام ، وانّه هل يجوز مع التمكن من العلم التفصيلي بالامتثال ، الامتثال الإجمالي أو لا ؟ ذهبت جماعة إلى عدم الجواز مستدلين بالوجوه التالية : الوجه الأوّل : ادّعاء الإجماع على عدم الجواز . الوجه الثاني : استلزام الاحتياط عدم قصد الوجه والتمييز . الوجه الثالث : انّ التكرار استخفاف بأمر المولى . الوجه الرابع : عدم صدق الإطاعة التي هي عبارة عن الانبعاث عن بعث المولى ، بحيث يكون الداعي والمحرّك له نحو العمل هو تعلّق الأمر به وانطباق المأمور به عليه ، وهذا غير متحقّق في الامتثال الإجمالي ، فانّ الداعي إلى الإتيان لكلّ واحد من فردي الترديد ، ليس إلّا احتمال تعلّق الأمر به لا الأمر نفسه ، إذ لا يعلم انطباق المأمور به عليه بالخصوص . « 1 » يلاحظ عليه : المهمّ هو الوجه الرابع وسائر الوجوه واضحة الدفع ، فنقول : إنّه إن أراد من كون الإطاعة هي الانبعاث عن بعث المولى هو الانبعاث عن
هامش
( 1 ) . الفوائد : 73 / 3 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 104 | الشيخ جعفر السبحاني