المبغوض ، وما هو يلازم إتيانه إتيان المبغوض ولا يتمكّن المكلّف معه من تركه فهو أمر خارج عن الاختيار لا يتعلّق به التكليف .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ ما ذكره من العلل التوليدية وإن كان صحيحاً ، لكن ما ذكره في العلل الإعدادية مجرّدة عن الإرادة غير تام ، لأنّ ملاك السريان ليس هو الملازمة أو عدم التمكّن حتّى يقال بأنّ المكلّف يتمكّن من ترك المبغوض في العلل الإعداديّة مجردة عن الإرادة ، بل الملاك هو كون كلّ واحد من أجزاء العلل الإعدادية ممّا يتوقّف عليه المبغوض أو يقع في طريقه فيسري حكم المبغوض أو المحبوب إليه .
وثانياً : أنّ ما ذكره من أنّ الجزء الأخير أعني : الإرادة خارجة عن الاختيار مبني على أساس غير صحيح ، وهو أنّ الميزان في الفعل الاختياري أن يكون مسبوقاً بالإرادة ، وأمّا الإرادة فبما أنّها ليست مسبوقة بها وإلّا لزم التسلسل فهو خارج عن الاختيار .
لكنّك عرفت أنّ الميزان في كون الفعل اختيارياً أحد أمرين :
أ . أن يكون مسبوقاً بالإرادة ، كما في الأفعال الصادرة عن الجوارح ، المسبوقة بالإرادة .
ب . أن يكون صادراً من فاعل مختار بالذات كالإنسان والإرادة اختيارية بالمعنى الثاني نظير أفعاله سبحانه والتفصيل في محلّه . « 1 »
هامش
( 1 ) - لاحظ رسالة الأمر بين الأمرين لشيخنا الأُستاذ مدّ ظله .