والثانية والثالثة مسوقة لبيان كيفية الوضوء والتيمّم ، فيكون الأمر إرشاداً إلى الجزئيّة .
كما أنّ الآية الرابعة بيان لشرطية التبيّن للعمل بقول الفاسق .
كما أنّ الأمر بالامتحان في الآية الخامسة سيق لغاية العلم بإيمانهنّ حتّى لا يرجعن إلى الكفّار .
وبالجملة : لولا أمر الشارع في هذه الموارد لما حصل العلم بالمأمور به وشرطه وشروطه كما مرّ .
إلى هنا تمّ ما استدلّ به القائلون بوجوب المقدّمة .
ما هو المختار في باب المقدّمة ؟
الأقوى عدم وجوب المقدّمة شرعاً ، لأجل انّ إيجابها مع إيجاب ذيها أمر لغو لا يصدر من العاقل الحكيم ، وذلك لأنّ الغرض من الإيجاب المولوي هو جعل الداعي وإحداثه في ضمير المكلّف ، لينبعث ويأتي بالمتعلق ، فإيجاب المقدّمة إمّا غير باعث ، أو غير محتاج إليه ، فانّ المكلّف إن كان بصدد الإتيان بذي المقدّمة ، فالأمر النفسي الباعث إلى ذيها باعث إليها أيضاً ، ومعه لا يحتاج إلى باعث آخر بالنسبة إليها ، وإن لم يكن بصدد الإتيان بذيها وكان مُعْرِضاً عنه ، لما حصل له بعث بالنسبة إلى المقدّمة .
والحاصل : انّ الأمر المقدّمي يدور أمره بين اللغوية إذا كان المكلّف بصدد الإتيان بذيها وعدم الباعثية وإحداث الداعوية أبداً إذا لم يكن بصدد الإتيان بذيها .