تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ملاكاً لتصحيح العبادية ؟ ! وسيوافيك مراده من قصد الأمر النفسي في الجواب الثاني . يلاحظ على الأوّل : بأنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة أنّ الطهارات الثلاث حتّى التيمّم عبادة في ظرف خاص . وأمّا من حيث سعة الغاية وضيقها فلو قلنا بأنّ التيمّم رافع للحدث فالتيمّم والوضوء سيّان ، فيجوز لفاقد الماء أن يتيمّم لأجل مسح المصحف أو المكث في المسجد وغير ذلك . وأمّا لو قلنا بأنّه مبيح للصلاة فتكون عباديته منحصرة بهذا الظرف . ويلاحظ على الثاني : بأنّ الأمر الوجوبي القربى لا يزاحم الأمر النفسي الاستحبابي ، وذلك لاختلاف متعلّقهما ، فالأمر الاستحبابي تعلّق بذات الطهارات الثلاث ، وأمّا الأمر الوجوبي الغيري فقد تعلّق بالطهارات بما هي مستحبة نفسياً . وبعبارة أُخرى : الوضوء بما هو هو مستحب نفسي ومتعلّق للأمر النفسي ، والوضوء بما أنّه مستحب نفسي متعلّق للأمر القربى . نظير ذلك : لو نذر صلاة الليل ، فالأمر الاستحبابي تعلّق بذات صلاة الليل ، والأمر النذري الوجوبي تعلّق بالوفاء بالنذر ، ولا يتحقّق الوفاء إلّا بالإتيان بصلاة الليل على وجه الاستحباب . ويلاحظ على الثالث : بما ذكره المحقّق الخراساني بقوله : والاكتفاء بقصد أمرها الغيري ، فإنّما هو لأجل انّه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه ، حيث إنّه لا يدعو إلّا إلى ما هو مقدّمة . « 1 »
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 178 / 1 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 527 | الشيخ جعفر السبحاني