تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
أنّ الطهارات الثلاث بعنوان كونها عبادة ، مقدّمة ، وعليه فالأمر الغيري المتعلّق بها بطبيعة الحال ، يتعلّق بها بعنوان انّها عبادة ، ومعه كيف يعقل أن يكون الأمر الغيري منشأ لعباديتها ؟ وإليك دراسة الإشكالات واحداً بعد الآخر . * * *

دراسة الإشكال الأوّل

إنّ الإشكال الأوّل ليس بمهم ، لأنّه إن قلنا بأنّ الثواب بالاستحقاق فقد تقدّم انّه يترتّب على إطاعة أمر المولى من غير فرق بين كونه نفسياً أو غيرياً ، غاية الأمر يشترط في امتثال قصد الأمر الغيري كون الامتثال بقصد التوصّل إلى ذيه . وأمّا لو قلنا بأنّ الثواب بالتفضّل ولا طريق إلى تحقيق الحال إلّا بالرجوع إلى الكتاب والسنّة ، فلو دلّ الدليل على ترتّب الثواب على امتثال الأمر الغيري بالطهارات الثلاث فيؤخذ به . إنّما المهم الإشكال الثاني والثالث حيث كان الثاني يركّز على أنّ الطهارات الثلاث أخذت مقدّمة للواجب ، وليس المقدّمة إلّا العبادة منها ، فحينئذ يُسأل عن ملاك العبادة فهل هو وجود الملاك فيها ؟ فهو مردود بأنّ المقدّمة غير مطلوبة بالذات فكيف يكون فيها الملاك ، أو قصد الأمر الغيري وهو أمر توصلي لا يصحّح العبادة . كما أنّ الإشكال الثالث يركّز على الدور ، لأنّ الأمر الغيري تعلّق بالوضوء العبادي ، فيجب أن يوصف بالعبادة قبل تعلّق الأمر ، فلو كانت عبادية الوضوء رهن قصد الأمر الغيري ، فيدور .