تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦

دراسة الإشكالين الثاني والثالث

قد أجيب عن الإشكالين بأجوبة أربعة :

الأوّل : انّ الطهارات الثلاث بنفسها مستحبة

ذهب المحقّق الخراساني بأنّ المقدّمة فيها بنفسها مستحبة وعبادة ، وغاياتها ) كالصلاة وقراءة القرآن ( إنّما تكون متوقّفة على إحدى هذه العبادات ، فلا بدّ أن يؤتى بها عبادة ، وإلّا فلم يؤت بما هو مقدّمة لها ، فقصد القربة فيها لأجل كونها في نفسها أُموراً عبادية ، ومستحبات نفسية لا لكونها مطلوبات غيرية . « 1 » وهو ) قدس سره ( بهذا البيان دفع الإشكالين ) الأخيرين ( ، أمّا الأوّل فلأنّ عباديتها بالأمر النفسي لا بالأمر الغيري ، كما دفع إشكال الدور لأنّ عبادة الوضوء إنّما هو بالأمر النفسي المتعلّق بها ، فصار الوضوء عبادة قبل تعلّق الأمر الغيري ، فالأمر الغيري موقوف على الموضوع ، والموضوع ) أي كون الوضوء عبادة ( غير موقوف على الأمر الغيري . وأورد عليه المحقّق النائيني بوجوه ثلاثة : 1 . انّه لا يتم في خصوص التيمّم الذي لم يدلّ على كونه مطلوباً في حدّ ذاته . 2 . انّ الأمر النفسي الاستحبابي ينعدم بعروض الوجوب . 3 . انّه يصحّ الإتيان بجميع الطهارات بقصد الأمر النفسي المتعلّق بذيها ، من دون التفات إلى الأمر النفسي المتعلّق بها . « 2 » وحاصله : انّ الأمر النفسي المتعلّق بها مغفول عند الناس ، فكيف يكون
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 177 / 1 . ( 2 ) - أجود التقريرات : 175 / 1 .