تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
كالشيخ الأنصاري ومثبت كالمحقّق الخراساني . استدلّ الشيخ على عدم إمكان انعقاد الإطلاق في مفاد الهيئة بوجهين : الأوّل : أنّ الصيغة موضوعة لمصاديق الطلب الحقيقي المنقدح في نفس الطالب لا لمفهوم الطلب ، فانّ الفعل لا يتّصف بالمطلوبية إلّا بواسطة تعلّق واقع الإرادة وحقيقتها به لا بواسطة مفهومها ، ومن المعلوم أنّ الفرد الحقيقي المنقدح في نفس الطالب جزئي لا يقبل فيه التقييد والإطلاق ، فلا معنى للتمسّك بإطلاق الصيغة لكون الواجب نفسياً لا غيرياً . « 1 » وأورد عليه المحقّق الخراساني : بأنّ مفاد الهيئة ليس الفرد الحقيقي من الطلب بل مفادها هو مفهوم الطلب كما عرفت تحقيقه في وضع الحروف ولا يكاد يكون مفادها ، الفرد الحقيقي من الطلب ، أعني : ما يكون بالحمل الشائع طلباً ، وإلّا لما صحّ إنشاؤه بها ضرورة انّه من الصفات الخارجية الناشئة من الأسباب الخاصة . نعم ربما يكون هو ) الطلب الحقيقي ( هو السبب لإنشائه ، بل المنشأ هو الطلب الإنشائي والوجود الإنشائي لكلّ شيء ليس إلّا قصد مفهومه بلفظه . « 2 » الظاهر وجود الخلط في كلام العلمين . أمّا الأوّل : فلأنّ ما ذكره الشيخ من أنّ الصيغة موضوعة لمصاديق الطلب الحقيقي المنقدح في نفس الطالب لا لمفهوم الطلب ، أمر غير صحيح ، فانّ الأُمور التكوينية كالطلب الحقيقي الذي هو عبارة أُخرى عن الإرادة التكوينية لاتحّاد الطلب والإرادة الحقيقيتين غير قابلة للإنشاء ، وإنّما القابل للإنشاء هو المفهوم لا المصداق الحقيقي ، فالزوجية التكوينية كالعينين والأُذنين بما انّهما ظاهرة تكوينية
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 67 . ( 2 ) - كفاية الأُصول : 173 / 1 174 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 503 | الشيخ جعفر السبحاني