كالشيخ الأنصاري ومثبت كالمحقّق الخراساني .
استدلّ الشيخ على عدم إمكان انعقاد الإطلاق في مفاد الهيئة بوجهين :
الأوّل : أنّ الصيغة موضوعة لمصاديق الطلب الحقيقي المنقدح في نفس الطالب لا لمفهوم الطلب ، فانّ الفعل لا يتّصف بالمطلوبية إلّا بواسطة تعلّق واقع الإرادة وحقيقتها به لا بواسطة مفهومها ، ومن المعلوم أنّ الفرد الحقيقي المنقدح في نفس الطالب جزئي لا يقبل فيه التقييد والإطلاق ، فلا معنى للتمسّك بإطلاق الصيغة لكون الواجب نفسياً لا غيرياً . « 1 » وأورد عليه المحقّق الخراساني : بأنّ مفاد الهيئة ليس الفرد الحقيقي من الطلب بل مفادها هو مفهوم الطلب كما عرفت تحقيقه في وضع الحروف ولا يكاد يكون مفادها ، الفرد الحقيقي من الطلب ، أعني : ما يكون بالحمل الشائع طلباً ، وإلّا لما صحّ إنشاؤه بها ضرورة انّه من الصفات الخارجية الناشئة من الأسباب الخاصة .
نعم ربما يكون هو ) الطلب الحقيقي ( هو السبب لإنشائه ، بل المنشأ هو الطلب الإنشائي والوجود الإنشائي لكلّ شيء ليس إلّا قصد مفهومه بلفظه . « 2 » الظاهر وجود الخلط في كلام العلمين .
أمّا الأوّل : فلأنّ ما ذكره الشيخ من أنّ الصيغة موضوعة لمصاديق الطلب الحقيقي المنقدح في نفس الطالب لا لمفهوم الطلب ، أمر غير صحيح ، فانّ الأُمور التكوينية كالطلب الحقيقي الذي هو عبارة أُخرى عن الإرادة التكوينية لاتحّاد الطلب والإرادة الحقيقيتين غير قابلة للإنشاء ، وإنّما القابل للإنشاء هو المفهوم لا المصداق الحقيقي ، فالزوجية التكوينية كالعينين والأُذنين بما انّهما ظاهرة تكوينية
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 67 .
( 2 ) - كفاية الأُصول : 173 / 1 174 .