تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
العضلات . ثمّ إنّ صاحب المحاضرات فسّر إمكان تعلّق الإرادة بأمر استقبالي بأنّه إن كان المراد من الإرادة هو الشوق فلا شكّ في تعلّقها بأمر استقبالي كتعلّقها بأمر حالي ، وهذا لا يحتاج إلى إقامة برهان ، بل هو أمر وجداني ، وإن أُريد منها الاختيار وإعمال القدرة فهي لا تتعلّق بفعل الإنسان نفسه إذا كان في زمن متأخّر فضلًا عن فعل غيره ، ولذا لا يمكن تعلّقها بالمركب من أجزاء طولية كالصلاة دفعة واحدة . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الإرادة ليست نفس الشوق بشهادة أنّ الإنسان يريد شرب الدواء المرّ مع عدم الشوق ، ولا إعمال القدرة ، فانّه من آثار الإرادة ونتائجها ، بل هي عبارة عن إجماع النفس وتصميمها وجزمها بحيث لا يرى المريد في نفسه أيَّ تردد في الإتيان بالعمل ، فحينئذ إذا كان المقتضي موجوداً والمانع مفقوداً ، تتعقبها إرادة أُخرى بتحريك العضلات ، وإن كانت هناك موانع لا تكون هناك إلّا إرادة واحدة متعلّقة بالمطلوب بالذات إلى أن يرتفع المانع ، فتنقدح إرادة أُخرى بتحريك العضلات . وأمّا ما استشهد به في ذيل كلامه على مدّعاه ) الإرادة لا تتعلّق بأمر استقبالي ( بعدم تعلّقها بالمركّب من أجزاء طولية كالصلاة دفعة واحدة ، فغير تام ، لأنّ عدم تعلّقها به لأجل أنّه مستلزم لاجتماع النقيضين ، لأنّ كون الشيء تدريجياً يستلزم التعاقب في الوجود ، وكونه دفعياً يستلزم خلافه . وهذا بخلاف ما إذا تعلّقت بالمركب من أجزاء طولية على نحو التدريج فانّه في غاية الإمكان ، بل لا محيص عنه ، وإلّا يلزم تعدّد الإرادة حسب تعدّد الأجزاء الكثيرة وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 352 / 2 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 481 | الشيخ جعفر السبحاني