الأعضاء أو انجاز المراد الخارجي كما سيوافيك .
وأمّا الوجه الثاني ، أعني : تفكيك المراد عن الإرادة فنبحث عنه في مقامين :
الأوّل : في الإرادة التشريعية .
والثاني : في الإرادة التكوينية .
أمّا الأوّل : سواء أجاز تفكيك المراد عن الإرادة أم لم يجز ، فالإرادة في التشريعية مطلقاً غير منفكّة عن المراد ، وذلك لأنّ المراد فيها هو إنشاء الطلب والبعث أو إنشاء الزجر ، والمفروض تحقّق الإنشاء بعد الإرادة ، وكون المراد حالياً أو استقبالياً لا يضر بفعلية المراد في الإرادة التشريعية ، لما عرفت من أنّ المراد فيها هو فعل المريد وهو نفس إنشاء البعث .
وأمّا فعل المكلّف فهو خارج عن حيطة الإرادة التشريعية .
فظهر من ذلك أنّ الإرادة غير منفكّة عن المراد في هذا القسم .
وأمّا المقام الثاني ، أعني : عدم تفكيك المراد عن الإرادة التكوينية أو تفكيكه عنها ، فهو بحث فلسفي لا يمت إلى المسائل الأُصولية بصلة ، غير انّا نبحث فيه بمقدار الحاجة .
قد عرفت استدلال المحقّق النهاوندي حيث إنّه سلّم عدم الانفكاك في الإرادة التكوينية ولم يقم عليه دليلًا ، غير انّ المحقّق الأصفهاني قد أقام عليه دليلًا في تعليقته على الكفاية حيث قال : إنّ النفس في وحدتها كل القوى ، وفي كلّ مرتبة عينها ، فإذا أدركت في مرتبة العاقلة فائدة الفعل تجد في مرتبة القوة الشوقية شوقاً إليه ، وإذا لم تجد مزاحماً تخرج منها إلى حدّ الكمال الذي يعبّر عنه بالقصد والإرادة وينبعث منها هيجان في القوة العاملة ويحرك العضلات ، ومن
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 478
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧٨