تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
التكوينية لا تنفك عن المراد فهكذا الثانية . أمّا التكوينية فإذا ظهرت الإرادة في لوح النفس ، استعقبت حركة العضلات التي يستتبعها المراد ، فهناك أُمور ثلاثة : إرادة ، وتحريك للعضلات ، وإيجاد للمراد . فهكذا الأمر في الإرادة التشريعية فهناك إرادة تشريعية التي تستعقب الإيجاب على المكلّف ، وهو لا ينفك عن حركة العبد وإطاعته إذا كان مطيعاً . ولازم ذلك استحالة الواجب المعلّق ، لأنّه يستلزم انفكاك الإيجاب عن حركة العبد ، وهو مستحيل ، فالإيجاب بمنزلة تحريك العضلات ، وحركة العبد نحو المراد بمنزلة حركة الشخص نحو المراد كلمة بكلمة . أقول : ما ذكره يتركّب من أمرين : 1 . الفرق بين الإرادتين هو أنّ التكوينية تتعلّق بفعل النفس والتشريعية بفعل الغير . 2 . الوجه المشترك بين الإرادتين هو امتناع انفكاك الإرادة عن المراد ، فاستنتج من المقدمتين أنّ الإرادة لا تتعلّق بأمر استقبالي في التكوين والتشريع . أقول : أمّا الوجه الأوّل وهو بيان الفرق بين الإرادتين فهو غير صحيح ، لما سمعت منّا مراراً من أنّ الإرادة لا تتعلّق إلّا بالفعل الاختياري ، والفعل الاختياري هو فعل النفس ، فينتج أنّ الإرادة لا تتعلّق إلّا بفعل النفس ، وأمّا فعل الغير فهو خارج عن سلطان المريد ، فكيف يريده مع أنّه ليس تحت قدرته ؟ ولذلك ربّما يعصي ولا يطيع ، كلّ ذلك يدلّ على أنّ التشريعية كوزان التكوينية تتعلّق بأمر اختياري غير أنّ متعلّقها في التشريعية هو إنشاء البعث وفي غيرها تحريك