تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الفعل هو البعث على كلّ تقدير ومن الانشائي هو البعث على تقدير دون تقدير ، فإذا كان هذا هو المراد من الفعلي والإنشائي ، فالوجوب في الواجب المشروط ، إنشائي ، إذ ليس هناك بعث على كلّ تقدير بل بعث على تقدير ، والمفروض عدم حصول المعلّق عليه فلا يكون هناك بعث فعلي إلّا إنشاء البعث . نعم لو قلنا بأنّ المراد من الفعلي كلّ حكم بيّنه الشارع على لسان نبيّه أو وصيّه من غير فرق بين الواجب المطلق والواجب المشروط ، فيكون الجميع فعلياً في مقابل الإنشائي وهو الحكم الذي يكون مخزوناً عند النبي والوصي غير مبيّن لمصلحة في عدم البيان كالأحكام المخزونة عند صاحب الأمر صلوات اللّه عليه . ولكن هذا المصطلح صحيح بالنسبة إلى كلّ الأحكام ، فهي بين مبيّنة ومخزونة ، فالمبيّنة هي الفعلية والمخزونة هي الشأنية . وأمّا إذا لوحظ الحكم بشخصه فيعبر بالفعلي عمّا فيه البعث والتحريك فعلًا وبالإنشائي ما ليس كذلك ، وعلى هذا الغرار فالوجوب في الواجب المشروط إنشائي لا غير . لكن المحقّق العراقي مع اعترافه برجوع القيد إلى الهيئة دون المادة زعم كون الوجوب في الواجب المشروط فعلياً وأفاد في هذا الصدد بما يلي : إنّ الآمر إذا التفت إلى كون فعل غيره ذا مصلحة على تقدير خاص أراده منه على ذاك التقدير ، فإن لم يجد مانعاً من إظهار إرادته المذكورة أظهرها بما يجده مظهراً من قول أو فعل ، فإذا أظهر إرادته التشريعية ، اعتبر العرف هذا الإظهار حكماً وطلباً ، وقالوا : حكم الشارع مثلًا على كذا بكذا ، لأنّ جميع ما يمكن أن يصدر ويتأتى من الأمر قد حصل منه من شوقه وإرادته وإظهاره إرادته المتعلّقة