موجود وإن لم يكن هناك دلوك وينقلب إلى الطلب المطلق بعد دلوكها .
والحاصل : انّ الأُمور الاعتبارية رهن شيئين :
الأوّل : ترتّب الأثر عليه .
الثاني : عدم التناقض في الاعتبار .
وعلى ضوء هذين الأمرين لا مانع من إنشاء الطلب المطلق كما لا مانع من انشاء الطلب المقيّد ، وذلك لأنّ المولى ينظر إلى أحوال المكلّفين فيرى بعضهم واجداً للشرط فعلًا ، كما يرى البعض الآخر فاقداً له لكنّه سوف يحصله أو يحصل له ، فعندئذ ينشئ الوجوب المقيّد ليكون حجّة في حقّ الحائزين للشرط بالفعل وللحائزين له عند حصول الشرط .
وبكلمة قصيرة انّ الاستدلال الرابع كان مبنياً على أنّ رجوع القيد إلى الهيئة يستلزم تعليق الإنشاء ، وهو لا يقبل التعليق ، كما أنّ لب الدليل الخامس هو أنّ رجوع القيد إلى الهيئة يستلزم تفكيك المنشأ عن الإنشاء حيث لا طلب قبل حصول الشرط .
والجواب عن كلا الاستدلالين بما عرفت .
أمّا الأوّل : فلأنّ الإنشاء غير معلّق وإنّما المعلّق هو المنشأ ، وهو غير قابل للتعليق في التكوين دون عالم الاعتبار ، فيمتنع إيجاد الوجود المعلق على شيء لم يحصل ، لكنّه يجوز إنشاء طلب معلّق بشرط غير حاصل .
وأمّا الثاني : فالمنشأ غير منفك عن الإنشاء ، بل هو يلازم الطلب المعلّق في مقابل عدم الطلب أصلًا أو الطلب المنجز .
ومما يرشدك إلى إمكان المنشأ ) الملك ( المعلق صحّة الوصية التمليكية فيما إذا قال المولى : هذه الدار لزيد بعد وفاتي ، فالإنشاء فعلي مع أنّ المنشأ معلّق ، وهو
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 467
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦٧