المعنى ، دون أن يُبيّن حقيقة هذا الربط .
ومنها : انّ حقيقة الوضع ليست إلّا التعهد بذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى . « 1 » وهذا التعريف هو المعروف بمسلك التعهد في الوضع ، وأوّل من فسّر الوضع به هو المحقّق النهاوندي ) المتوفّى 1317 ه ( وتبعه تلميذه أبو المجد الاصفهاني ( 1285 1362 ه ( والمحقّق الخوئي ( 1317 1413 ه ( في محاضراته وتعليقاته على أجود التقريرات .
قال أبو المجد في شرح مرام أُستاذه : الوضع عبارة عن التعهّد ، أعني : تعهد المتكلّم للمخاطب والتزامه بأنّه لا ينطق بلفظ خاص إلّا عند إرادته معنى خاصاً ، أو أنّه إذا أراد إفهامه معنى معيناً ، لا يتكلّم إلّا بلفظ معيّن ، فمتى تعهد له بذلك وأعلمه به حصلت الدلالة وحصل الإفهام . « 2 » يلاحظ عليه بوجوه : 1 . انّه من قبيل خلط الغاية من الفعل ، بنفس الفعل . فالوضع شيء والغاية المتوخّاة منه شيء آخر ، فالتعهد المذكور في كلامه غاية الوضع حتى يخرج فعل المتكلّم عن اللغوية .
وإن شئت قلت : الوضع عمل خاص يستعقب ذلك التعهدَ وليس نفسَه .
2 . لو كانت حقيقة الوضع ذاك التعهد ، لزم كون كلّ مستعمل واضعاً ، لالتزام كلّ مستعمل تفهيم المعنى عند التكلّم باللفظ المخصوص والالتزام به أمر
هامش
( 1 ) - تشريح الأُصول : للمحقق النهاوندي .
( 2 ) - وقاية الأذهان : 62 ، ط مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) .