تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
والحاصل : انّ المطلوب بعد العلم باشتغال الذمة هو العلم بالمسقط أو قيام الحجّة عليه ، والأصل الثاني لا يثبت كون المأتي به مسقطاً ، وإنّما يدلّ على عدم فعلية الواقع في حقّه ، ولازم ذلك وإن كان مسقطية المأتي به لكنّه أصل مثبت . فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المقامين الآخرين : 1 . الأوامر الاضطرارية ، إذا فقد الماء في أوّل الوقت ووجده في آخره . 2 . الأوامر الظاهرية ، إذا أحرزت انّ الحجّية من باب السببية ، حيث مرّ عدم وجوب الإعادة في هاتين الصورتين عند ارتفاع الاضطرار أو تبين الخلاف ؟ قلت : الفرق بينهما واضح وهو وجود العلم بوجوب الفرد الاضطراري أو الفرد المأمور به بالأمر الظاهري ) لأجل القول بالسببية ( فيهما ، وقد امتثل ما علم به وبعد ارتفاع الاضطرار أو الجهل في الوقت يشك في حدوث وجوب آخر يتعلّق بإتيان الفرد الاختياري أو الفرد الواقعي والأصل عدم حدوثه . وأمّا المقام فليس هناك أيّ علم بوجوب الفرد الظاهري ، وذلك لأنّ الأمارة لو كانت حجّة من باب السببية فالفرد مأمور به ، وإن كانت حجّة من باب الطريقية فليس بمأمور به ، فينتج أنّه ليس لنا علم قطعي بوجوب الفرد المأتي به حتى يقال : انّ ما علم قد امتثل وما لم يمتثل ) الفرد الواقعي ( يُشك في حدوث الوجوب المتعلق به ، فيكون المرجع هو أصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف وهي تقتضي الإعادة في الوقت . وقد أشار المحقّق الخراساني إلى السؤال والجواب من دون طرح السؤال بقوله : » وهذا بخلاف ما إذا علم أنّه مأمور به واقعاً وشكّ في أنّه يجزي عمّا هو المأمور به الواقعي الأوّلي ، كما في الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية بناءً على أنّ